السيد محمد حسين الطهراني

72

معرفة المعاد

حكومته ؟ أم أنّ الأمر يختلف عن ذلك ؟ إنّ المؤتمرين بإرادة عرش الحضرة الأحديّة سبحانه وتعالى في هذا العالم - عالم المادّة والإمكان - أربعة من الملائكة المقرّبين هم عزرائيل ، جبرائيل ، ميكائيل وإسرافيل ؛ وهم حملة وسائط الفيض وما يحتاجه عالم الطبع . أمّا في ذلك العالم فإنّ حملة احتياجات ذلك العالم سيتضاعفون نظراً لسعة ذلك العالم وتجرّده الملكوتيّ ، فيصبحون ثمانية من الملائكة المقرّبين يشكّلون واسطة للفيض السبحانيّ لمقام الأحديّة إلى ذلك العالم . وهذا هو معنى الثمانية ومعنى حمل عرش الله عزّ وجلّ . وجاء أيضاً في القرآن الكريم : وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً . « 1 » فهل الله سبحانه جسم له مجيء وذهاب ، شأنه شأن الإنسان ؟ أبداً أبداً . بل إنّ معنى مجيء الله هو ظهوره عزّ وجلّ ، لأنّ المجيء في اللغة بمعنى الظهور التدريجيّ . ومن هنا فإنّ ظهور الله والملائكة هو مجيئوهم ، ومجيء الله عزّ وجلّ هو ظهور وطلوع قدرته وعلمه وحياته البسيطة المجرّدة . ونظير هذه التعابير كثير وجمّ في الآيات والروايات مثل : يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ ؛ « 2 » ومثل : عَيْنُ اللهِ ، واذُنُ اللهِ ، ولِسَانُ اللهِ وغيرها ممّا لا يُحصى . وقد جاء في القرآن الكريم : وَأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ . « 3 »

--> ( 1 ) - الآية 22 ، من السورة 89 : الفجر . ( 2 ) - مقطع من الآية 10 ، من السورة 48 : الفتح . ( 3 ) - الآية 153 ، من السورة 6 : الأنعام .